أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي

267

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه

أحدهما : أن يكون المعنى : جزاؤه استرقاق من وجد في رحله ، فهذا الجزاء جزاؤه ، كما تقول : جزاء السّارق القطع . والثاني : أن يكون المعنى : جزاؤه من وجد في رحله فالسّارق جزاؤه ، فيكون مبتدأ ثانيا والفاء جواب الجزاء والجملة خبر مَنْ « 1 » . ويجوز في مَنْ وجهان : أحدهما : أن يكون خبرا بمعنى ( الّذي ) ، كأنه قال : جزاؤه الّذي وجد في رحله مسترقا ، وينصب ( مسترقا ) على الحال . والثاني : أن يكون شرطا ، كأنه قال : جزاء السّرق إن وجد في رحل رجل منّا فالموجود في رحله جزاؤه استرقاقا « 2 » . قوله تعالى : قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ [ يوسف : 77 ] . يسأل عن قوله تعالى : فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ كيف نسبوا السّرق إلى يوسف عليه السّلام ؟ والجواب : أن سعيد بن جبير وقتادة وابن جريج قالوا : سرق يوسف صنما كان لجده أبي أمّه ، فكسره وألقاه على الطريق . وقيل : أنه كان يسرق من طعام المائدة ويعطيه للمساكين . وقال ابن إسحاق : إن جدته خبأت في ثيابه ( منطقة ) إسحاق لتملكه بالسّرقة ؛ محبّة لمقامه عندها « 3 » . ويسأل عن ( الهاء ) في قوله : فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها لَهُمْ ؟ والجواب : أنه أسرّ قوله : أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً ، أي : ممّن قلتم له هذا « 4 » ، وهو قول ابن عبّاس والحسن وقتادة . وأنّث ؛ لأنّه أراد الكلمة « 5 » .

--> ( 1 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 3 / 99 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 150 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 52 ، ومشكل إعراب القرآن : 1 / 39 . ( 3 ) جامع البيان : 13 / 38 ، وفتح القدير : 2 / 47 . ( 4 ) معاني القرآن للنحاس : 3 / 450 . ( 5 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 52 .